الشعانين، دخول يسوع باحتفال الى اورشليم، دخولٌ الى حياتنا
(متى11/ 1-21)
الكاردينال لويس روفائيل ساكو
دخول يسوع باحتفالٍ الى اورشليم، راكباً على جحش، متوجهاً نحو جبل الهيكل، حدث مليئٌ بالرموز، يقدمه لنا إنجيل متّى للتأمل فيه.
الحدث متجذّر في ليتورجيا زمن الفصح؛ تلك الليتورجيا التي اعتاد العبرانيون فيها أن يحتفلوا بارتباطهم العميق بالله، وهم يصعدون الى جبل الهيكل، مرتّلين مزمور الصعود، لكن التقليد المسيحي رأى فيه تعبيراً عن حبِّ يسوع لكنيسته.
التينة
من الجدير بالملاحظة أن هذا الطريق الذي سلكه الرب يمر ببيت فاجي، ضاحية بيت عنيا، والتي يعني اسمها ( بيت التين ). يلمّح النص إلى شجرة التين، التي تُعطي ثمارها بقدوم الربيع؛ وهنا تشير إلى الخصوبة الروحية التي يطلبها يسوع بشدة من المسيحيين.
نبوءة زكريا
لقد أعدّ يسوع كلّ شيء لهذا الدخول في أسبوع الآلام بأدق التفاصيل. وعندما أمر اثنين من تلاميذه أن يذهبا ليحضرا ( الأتان وجحشها ) كان ذلك لكي تتحقق حرفيًا النبوءة التي وجّهها زكريا إلى ابنة صهيون والينا: اِبتَهِجي جِدّاً يا بِنتَ صِهْيون وآهتِفي يا بنتَ أُورَشَليم، هُوَذا مَلِكُكَ آتِياً إِلَيكِ بارّاً مُخَلِّصاً وَضيعاً راكِباً على جَحشٍ آبنِ أتان، ويُكَلِّمُ الأُمَمَ بِالسَّلام( زكريا 9/9-10).
لقد حملت الأتان ثيابهم وأمتعتهم، بينما اتخذ هو الجحش مركبًا له، بكل تواضع، مع انه وارث لعرش داود، وكان ينبغي أن يدخل المدينة المقدسة دخولًا ملكيًا مهيباً على حصان مُزيَّن.
السعف وهوشعنا
مع ذلك، لم يخطئ السكان في التعرف عليه، فقد أدركوا أنه من نسل داود وأنه الوارث الشرعي له، رغم مظهره المتواضع. هناك تفصيلان مهمان يدلان بوضوح على أنهم خاطبوا يسوع كملكهم:
الأول هو الاحترام، إذ فرشوا الطريق أمامه بأغصان الأشجار وسعف الزيتون، كما يُفرش اليوم السجاد الأحمر لاستقبال شخصية عظيمة.
أما الثاني فهو الهتاف ( هوشعنا ) الذي رفعوه إلى السماء، وهي كلمة تعني «خلّصني» أو «ارفعني»، تُقال مع رفع اليدين، تعبيرًا عن تقدمة الذات لله.
دخول المسيح إلى الهيكل، دخولٌ إلى قلوبنا وحياتنا، وبيتنا وكنيستنا وبلدنا. دخول يحثنا على اتباعه إلى النهاية بأمانة وثقة، وحماسة وسلام وفرح.
انه يعرف أن البعض سينكره، كما يتنكر له اليوم العديدون بشكل أو بآخر. الاتباع لا يمكن أن يكون صدفة أو إلى نصف الطريق، بل ينبغي أن يكون جذريا:
الأمانة لإيماننا ووعدنا، الأمانة تجاه كنيستنا وبلدنا..
من المؤسف ان الأمانة اليوم ليست بضاعة رائجة، فالناس تدير ظهرها للمبادئ والثوابت مفضلة مصلحتها الخاصّة. لنراجع ذاتنا ونجدد التزامُنا بثوابت أخلاقنا المسيحية، ونهيئ أنفسنا لاستقبال المسيح المخلص.

