إلهٌ رحيمٌ : الرحمة هي الأمل في الاصلاح
لويس روفائيل ساكو
الرحمة هي الأمل في الإصلاح. هذا ما يُعلمنا إياه يسوع في مثل التينة التي لا تُثمر
” كانَ لِرَجُلٍ تينَةٌ مَغروسَةٌ في كَرمِه، فجاءَ يَطلُبُ ثَمَراً علَيها فلَم يَجِدْ. فقالَ لِلكَرَّام: انِّي آتي مُنذُ ثَلاثِ سَنَواتٍ إِلى التِّينَةِ هذه أَطُلبُ ثَمَراً علَيها فلا أَجِد، فَاقطَعْها! لِماذا تُعَطِّلُ الأَرض؟ فأَجابَه:سيِّدي، دَعْها هذِه السَّنَةَ أَيضاً، حتَّى أَقلِبَ الأَرضَ مِن حَولِها وأُلْقِيَ سَماداً. فَلُرَّبما تُثمِرُ في العامِ المُقبِل وإِلاَّ فتَقطَعُه”(13/6-9).
إذا كانت شجرة التين لا تُثمر، فلأنها لم تتلقَّ في الوقت المناسب العناية التي تسمح لها بالنمو. ففي نهاية الشتاء يجب تسميد الشجرة لتأتي بالثمار في الربيع ونأكلها في الصيف.
إن مسؤولية الزرع والعناية والحصاد التي تقع على صاحب الشجرة وبُستانيّه، ولا مبرّر لأن تُلعن نبتة مسكينة ليست مسؤولة عن عقمها!
يعلمنا يسوع الحكمة في هذه الظروف المعقدة، التي ترمز إليها هذه الشجرة تقليدياً. فالمسؤول الجَيِّد، يستلهم إيقاع الطبيعة ليغرس الحكمة والرحمة في عقل من هم تحت رعايته، ثم ينتظر بصبر حتى تُثمر فيهم.
هذا ما يجب ان يفعله رجال الكنيسة كما فعله من سبقهم. عليهم ان يعلموا كلمة الله من خلال مواعظهم وتعليمهم وشهادة حياتهم وزيارة العائلات حتى يغذّوا المؤمنين.
اله الرحيم يقول لنا: ارحموا تُرحموا” ( متى 5/ 7).
نجد في الإنجيل عدة شفاءات لمرضى، ومواقف غفران للخطاة مثل الابن الشاطر( لوقا فصل 15) والمرأة الخاطئة(يوحنا 8/1-11) وعبارات كثيرة تشير الى الرحمة الإلهية غير المحدودة. ويسوع نفسه يعلن بقوة:” أريد رحمة لا ذبيحة” (متى 9/13 و12/7).
الرحمة من صفات الله( لوقا 6/36). والإنسان خلقه الله على صورته ومثاله( تكوين 1/26)، وليس وحشاً مفترساّ.
الصورة الإلهية موجودة في قلب كل إنسان، عندما يكون الله حاضراً في ضميره. هذه الصورة تتألق حين يكون في شركة محبة ورحمة مع الاخرين، على مثل المحبة والشركة بين الأقانيم الثلاثة.
يسوع هو الرعاية الابوية للرحمة
في التجسد يصبح يسوع هو الرعاية الابوية للرحمة. أليس محور كرازته، أن الله محبة ورحمة. اما يدعونا الى الاستفادة من هذه المحبة والرحمة لتصحيح أخطائنا ,والنمو، وتطبيق الرحمة مع الآخرين: “طوبى للرحماء، فإنهم يُرحمون” ( متى 5/ 7).
للأسف اننا عموماً لا نتعمق في معنى الكلمات التي قالها يسوع، ونقرؤها بسطحية، لذلك تصدر مواقفنا صارمة وغريبة تماماً عن روح الرحمة التي عاشها يسوع كاملة اظهرها في تعامله مع الاخرين، وعلمنا ان نجسدها نحن ايضا. هذه الرحمة تجعلنا نشعر بمسؤوليتنا الايمانية والأخلاقية، وتساعدنا على تصحيح بعض الاعتقادات والتصرفات التي تتقاطع مع إيماننا.
ما يصيبنا هو بسبب تصرفاتنا او لخلل في طبيعتنا، لكن أيضا بسبب مطاطية الضمير، وتراخي الأخلاق وضعف الإيمان. نحن أمام انهيار القيم وازدياد الفساد الأخلاقي. الذين يتصارعون من اجل السلطة لا يرحمون!
لا نفقد الامل، لنعد أنفسنا خصوصاً في زمن الصوم هذا، لنكون ملح الأرض والنور( الإيمان) الذي يضيء في الظلمة، لنتهيأ للاحتفال بفصح المسيح وقيامته بفرح وسلام.

